20 كود:
أخبار عاجلة
عاجل...
أحدث الأخبار
Loading...
أحدث الأخبار
Loading...
أحدث الأخبار
Loading...

الخميس، 6 مارس 2014

قواعد اللغة العربية


نهج البردة الامام البوصيري



المرأة المسلمة والتحديات المعاصرة بين حديث القرآن والواقع (1- 3) فإنّ هناك نماذج من التحديات التي تتعرض لها المجتمعات المسلمة في هذا العصر، وهناك أفكارٌ تُطرح وتمثّل تلوثاً فكرياً خطير الأثر على مجتمعات المسلمين، ذلك أن الإنسان مجهز لاستقبال المؤثرات من حوله والإنفعال بها والاستجابة لها، وكمّا أنّه مستعد بحسب تكوينه الذاتي للرقي والارتفاع، فإنه مستعد كذلك لأن ينحطّ إلى أدنى من دركات الحيوان البهيم، يقول الله تعالى فيمن حادوا عن طريق الهدى وتنكبوا الصراط المستقيم: (أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلّ). الأعراف 179. ومن العوامل المؤثرة في ارتفاع أو هبوط الإنسان ما يتلقى من تربية، وما تشيع البيئة حوله من مؤثرات، وما يشتغل به، ويوجه عبره غرائزه. ومن أخطر ما يواجهنا في هذا العصر هذه الملوثات الفكرية التي تشكّك في الدين، وتهز الثوابت، وتفسد الأخلاق، وتنشر الرذيلة عبر وسائل الاتصال في وقتنا الحاضر، والتي أُسئ استخدامها أيما إساءة. وما الحديث عن قضية المرأة التي تثار هنا وهناك، والمطالبة بحريتها المزعومة ونفيها عن أسباب الصيانة إلا أحد الأبواب الواسعة لإشاعة الرذيلة في المجتمع. المرأة أمام التحديات: إنّ المرأة تمثّل ثغراً من ثغور الفضيلة؛ ففي حفظها حفظٌ للفضيلة، وصيانة للنشء، وفي إفسادها إفسادٌ وتضييعٌ للمجتمع. وإن مما يؤسف له أن كثيراً من هذه الدعوات صار يحمل لواءها بعضُ أبناء المسلمين، وهذا نتيجة للغزو المبكر لبلاد المسلمين، والذي سعى منذ البداية إلى تخريج جيل بعيد عن الدين، قد أُشربَ الولاء للغرب وقيمه وأنماط حياته، وذلك عن طريق المدارس الأجنبية (التنصيرية) التي تفتح في بلاد المسلمين. جاء في تقرير إحدى اللجان التابعة للمؤتمر التبشيري الذي عقد عام 1910م: "إن معاهد التعليم الثانوية التي أسسها الأوروبيون كان لها تأثيراً على حل المسألة الشرقية يرجح على تأثير العمل المشترك الذي قامت به دول أوروبا كلها". وفي هذه المدارس تخرجت أجيال من أبناء المسلمين أو بالأحرى من متعلميهم ومثقفيهم متأثرة بضرب هذا الغزو المنظم، متطلعة إلى الأفق الغربي تستلهمه الرشد وترى فيه النموذج والمثل الأعلى، وتتشرب في نهم أنماط حياته سلوكاً وفكراً، بلا فحص، ولا بصيرة، ولا رأي سديد" . وإذا أضفنا إلى ذلك البعثات التي كانت تتقاطر على الدول الأوروبية من أبناء المسلمين الذين يستكملون تعليمهم العالي، كانت هذه نهاية المطاف في الإجهاز على بقايا الإسلام في نفوسهم وطباع الشرق وعاداته، حيث لا يرجعون في الغالب إلا وقد تأثروا بوجهة الغرب وفلسفته، وبذلك أصبحوا رصيداً في حساب أعداء الإسلام بالسلوك والتربية والعادات الجديدة. وقاسم أمين يُعدُّ واحداً من رواد تحرير المرأة في مصر، وهو نموذج لهذا الغزو، يقول د. عبدا لستار فتح الله: "قاسم أمين كان نموذجاً لما يمكن للغزو الفكري وللتعليم الأجنبي أن يفعلاه في النفوس من خلع ولائها لأصلها، وفصل مشاعرها عن ظروف أمتها". والتعليم كان أحد أخطر ميادين الغزو الفكري وأعمقها أثراً، إلا أن ميادين الغزو الفكري تعددت بأسلحته المتنوعة: "الفكرة والكلمة، والرأي والحيلة، والشبهات والنظريات، وخلابة المنطق، وبراعة العرض، وشدة الجدل، ولدادة الخصومة، وتحريف الكلام عن مواضعه" والقصة والصورة والقيم. ولقد كان لهذا الغزو من الآثار السيئة في زعزعة المسلمين عن دينهم ما لم يستطعه الغزو العسكري على مدى قرون عديدة. وقال سبحانه: (وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ).البقرة 217 . ومعنى الفتنة في الآية على ما نقل القرطبي عن الجمهور: "فتنة المسلمين عن دينهم حتى يهلكوا". "وكان المشركون يفتنون المسلمين عن دينهم بإلقاء الشبهات وبما علم من الإيذاء والتعذيب" . ولهذا عقّب تعالى على هذا بقاعدة تمثل قانوناً من قوانين الصراع بين الإسلام والجاهلية على مر العصور فقال تعالى: (وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا).البقرة217. والقتال المذكور هنا عام يراد به ما وقع فعلاً من أساليب المشركين في محاولة صد المسلمين عن دينهم بالتعذيب والإيذاء أو التضييق عليهم في أرزاقهم أو تشريدهم في البلاد أو ضربهم بالشبهات وأنواع التشكيك، وما هو محقّق الوقوع في الغد القريب من الحرب المسلحة التي شنها المشركون على المسلمين بعد نزول الآيات، ثم ما يشابه ذلك ويشاكله إلى يوم القيامة . فهذه التحديات التي يُجابه بها المسلمون في هذا العصر طرف من المعركة التي تركت آثار في بلاد المسلمين. بعض آثار التحديات التي تواجه المرأة المسلمة: وسأقف هنا مع بعض الآثار البارزة لتلك التحديات: 1- فقدان الهوية: لكل أمة شخصيتها المميزة التي تتفرد بها عن غيرها، وهذه الشخصية تنبع من العقيدة التي تدين بها الأمة وما يتبع ذلك من خلق ومنهج وسلوك. وكل أمة واعية تحرص على هذا التفرد، وتنأى بنفسها عن أن تكون عرضة لفقد عناصر تميزها، وأن تصير تابعاً ذليلاً لغيرها. والغزو الفكري وعملية التغريب هدفها أن تستسلم الأمة المسلمة للثقافة والحضارة الغربية، فتذوب الشخصية المسلمة وتقبل الفناء والتلاشي في بوتقة أعدائها "بحيث لا ترى إلا بالمنظور الغربي، ولا تعجب إلا بما يعجب به الغرب، ولا تعتنق من الأفكار والمناهج إلا ما هو مستورد من الغرب، وتبتعد عن قيمها وعقائدها وأخلاقها المستمدة من شريعة الإسلام وتتنق هذه الديانة الجديد التغريبية" . والناظر إلى حال المجتمعات المسلمة يجد وللأسف أن عملية التغريب والغزو الفكري الموجه إلى المجتمعات المسلمة نجحت إلى حد بعيد في محو ملامح تلك الشخصية والعبث بمقوماتها. والناظر في حال المرأة المسلمة – خاصة – مربية الأجيال وحصن الفضيلة يروعه "فقدان المرأة المسلمة لهويتها الإسلامية وتمييز شخصيتها، وسحب قدر كبير من انتمائها لدينها" . حتى ضمر الفارق في الاهتمامات والممارسات في كثير من بلاد المسلمين بين المرأة المسلمة والمرأة الغربية . ولو أردنا أن نعقد مقارنة بين الملامح البارزة لشخصية المرأة المسلمة في ضوء الضوابط الشرعية، وبين ما آل إليه حال المرأة المسلمة في كثير من بلاد المسلمين لهالنا الفرق وبعد الشقة بين المثال والواقع. فشعار المرأة المسلمة الظاهر هو الحجاب بالصفة التي حددها الشرع، يقول الله تعالى: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ). النور 31. وهذا أمر من الله لنساء المؤمنين أن يلقين بالخمار إلقاء محكماً على المواضع المكشوفة؛ وهي الرأس والوجه والعنق والنحر والصدر، خلافاً لما كان عليه نساء الجاهلية من سدل الخمار من ورائها وتكشف ما هو قدامها. ونهاها تعالى - لكمال الاستتار - عن الضرب بالأرجل حتى لا يصوّت ما عليها من حلى فتعلم زينتاه بذلك فيكون سبباً للفتنة بها. قال تعالى: (وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنّ). النور: 31. ونهاها الله تعالى عن التبرج فقال سبحانه: (وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى).الأحزاب 33. والتبرج يكون بعدة أمور: • يكون التبرج بخلع الحجاب، وإظهار المرأة شيئاً من بدنها أمام الرجال الأجانب عنها. • ويكون التبرج بأن تبدي المرأة شيئاً من زينتها المكتسبة. • ويكون التبرج بتثنّى المرأة في مشيتها وتبخترها وترفّلها وتكسّرها أمام الرجال. • ويكون التبرج بالخضوع بالقول والملاينة بالكلام. • ويكون التبرج بالاختلاط بالرجال وملامسة أبدانهن أبدان الرجال، بالمصافحة والتزاحم في المراكب والممرات الضيقة ونحوها . ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الخلوة والسفر بغير محرم: "لا يخلونّ أحدكم بامرأة إلا مع ذي محرم" . "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم لها" . فما نصيب المرأة المسلمة من هذه الضوابط التي أوجبها الله تعالى عليها؟!. إن أكثر النساء المسلمات بعيدات كل البعد عما شرع الله تعالى وأوجب عليهن. لقد صارت المرأة تخرج في كثير من بلاد المسلمين حاسرة الرأس، مكشوفة الصدر والساقين، متزينة متعطرة متبرجة، تخالط الرجال، وتزاحمهم في كل مكان وميدان. بل قد بلغ ببعضهن النأي عن أوامر الله سبحانه والإمعان في تقليد المرأة الغربية الكافرة إلى حدّ العري على الشواطئ بلا حياء، والأعتى من ذلك والأمرُّ أن بعض النساء تفخر بهذه التبعية والانسلاخ عن أوامر الله وتعدّه تقدماً ومدنية، تقول إحداهن – وهي فتاة تركية – في بعض الموانئ الإنجليزية: "إننا نعيش اليوم مثل نساءكم الإنجليزيات، نلبس أحدث الأزياء الأوروبية، ونرقص وندخن ونسافر وننتقل بغير أزواجنا". ومن لم تصل إلى هذه الدرجة ولا يزال المكر بها في أول الطريق فقد تدخلت الموضة في عباءتها وحجابها حتى أفقدتها غايتها من الستر والحشمة "وأصبحت العباءة رمز لإبداء الزينة وإظهار الفتنة وإبراز المفاتن والمحاسن. فهناك تفنن في إدخال بعض النقوش والزخارف والتطريزات، وهناك شفافية في نوع القماش وظهور ألوان متعددة على جوانب العباءة وأطرافها، وهكذا أصبحت العباءة رمزاً للموضة والفتنة" . وهذا التدرج في الإخلال بشروط الحجاب طريق إلى نزع الحجاب كما حدث في كثير من بلاد المسلمين، حتى انسلخت المرأة عن دينها وفقدت هويتها الإسلامية. سئل حذيفة رضي اله عنه: "في يوم واحد تركت بنو إسرائيل دينهم؟! قال: لا، ولكنهم كانوا إذا أمروا بشيء تركوه، وإذا نهوا عن شيء ركبوه حتى انسلخوا عن دينهم كما ينسلخ الرجل من قميصه).

شخصية المرأة المسلمة 1- علاقة المرأة المسلمة بربها الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد، لقد أذهلني ما رأيت من تخلف المرأة المعاصرة المنتسبة للإسلام عن المستوى السامي الوضئ الذي أراد الله أن تكون فيه وليس بينها وبين بلوغ ذلك المستوى العالي إلا أن تعكف على معرفة شخصيتها الأصلية التي صاغتها نصوص القرآن الكريم والسنة المطهرة -وجعلت منها امرأة راقية متميزة بمشاعرها وأفكارها وسلوكها ومعاملاتها- وجعلت ذلك فيها ديناً يجب أن تعض عليه بالنواجذ. وإن بلوغ المرأة ذلك المستوى الرفيع لأمر بالغ الأهمية في حياة الإنسانية عامة، لما للمرأة من أثر كبير في تربية الأجيال وصناعة الأبطال وغرس الفضائل وتثبيت القيم وتغير الحياة بالحب والمودة والرحمة والجمال، وملء البيوت بالأمن والراحة والسكن والرضا والاستقرار. المرأة المسلمة هي المرأة الوحيدة المهيأة لإشاعة ذلك كله في دنيا المرأة المعاصرة المتعبة المكدودة، المرهقة من لغوب الفلسفة المادية ونقب الحياة الجاهلية التي عمت المجتمعات الشاردة عن هدى الله -تبارك وتعالى-. وذلك بمعرفتها نفسها وإقبالها على مكوناتها الذاتية ومناهلها الفكرية النقية وصياغة شخصيتها الصياغة الأصلية التي ارتضاها لها الله ورسوله، وميزها بها على نساء العالمين. ومن تدبر نصوص الكتاب والسنة رأى أن رحمة الله بالمرأة المسلمة كانت كبيرة -إذ انتشلها بالإسلام من الهوان والضعف والذل والوأد والتبعية المطلقة للرجل- ورفعها إلى علياء الأنوثة العزيزة المكرمة المصونة، وجعلها مستقلة بمالها إن كانت ذات مال -مساوية للرجل في الكرامة الإنسانية والتكاليف الشرعية- لها حقوق وعليها واجبات كما للرجل حقوق وعليه واجبات، وهي والرجل سيان أمام الله -عز وجل- في ثوابه وعقابه. ولم يقتصر فضل الإسلام على المرأة بنقلها هذه النقلة الهائلة من التخلف والذل والضياع إلى علياء التقدم والعزة والأمن والكفاية، بل عني عناية بالغة أيضاً بتكوين شخصيتها تكويناً شاملاً في كل جانب من جوانب شخصيتها الفردية والأسرية والاجتماعية، بحيث غدت إنساناً راقياً جديراً بالاستخلاف في الأرض. فكيف كون الإسلام شخصيتها؟ وكيف بلغ في هذا التكوين المبلغ الرفيع الذي لم تبلغه المرأة في تاريخها إلا في هذا الدين؟ أولاً: المرأة المسلمة مع ربها: ـ مؤمنة يقظة: فإن من أبرز ما يميز المرأة المسلمة إيمانها العميق بالله، وعقيدتها النقية الصافية التي لا تشوبها شائبة من جهل أو خرافة أو وهم -فعندها يقيناً جازماً بأن ما يجرى في هذا الكون من حوادث وما يترتب عليه إنما هو بقضاء الله وقدره- وأن ما أصاب الإنسان لم يكن ليخطئه وما أخطئه لم يكن ليصيبه. وما على الإنسان في هذه الحياة إلا أن يسعى في طريق الخير ويأخذ بأسباب العمل الصالح في دينه ودنياه متوكلاً على الله حق التوكل مسلماً أمره لله موقناً أنه فقير دوماً لعونه وتأييده وتسديده ورضاه. وهذا الإيمان العميق يزيد شخصية المرأة المسلمة قوة ووعياً ونضجاً فإذا هي ترى الحياة على حقيقتها دار ابتلاء واختبار ستعرض نتائجها في يوم آت لا ريب فيه. قال -تعالى-: (قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكَثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)(الجاثية:26). وقال -تعالى-: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ)(المؤمنون:115). ولن يعزب عن رب العزة والجلال في هذا اليوم مثقال حبة من خردل. قال -تعالى-: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ)(الأنبياء:47). فإذا تأملت المرأة المسلمة معاني هذه الآيات أقبلت على ربها إقبال الطائعات المنيبات الشاكرات، وتعد لآخرتها في هذا اليوم ما تستطيع من الأعمال الصالحات. عابدة ربها: لابد أن تقبل المرأة المسلمة الصادقة على عبادة ربها بهمة عالية -لأنها تعلم أنها مكلفة بالأعمال الشرعية التي فرضها الله على كل مسلم ومسلمة- ومن هنا فهي تؤدي فرائض الإسلام وأركانه أداءً حسناً، لا ترخص فيه ولا تساهل ولا تفريط. تشعر بمسئوليتها عن أفراد أسرتها: لا تقل مسئوليه المرأة المسلمة عن أفراد أسرتها أمام الله -عز وجل- عن مسئولية الرجل، بل قد تكون مسئوليه المرأة في بعض الجوانب أكبر من الرجل لما تعلم من خفايا حياة أولادها الذين يعيشون معها وقت أطول، وقد يطلعونها على ما لا يطلعون عليه الأب. فالمرأة المسلمة الواعية تشعر بهذه المسؤولية كلما سمعت قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فالإمام الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته والمرأة راعية على بيت زوجها وولده وهي مسؤولة عنهم وعبد الرجل راع على مال سيده وهو مسؤول عنه ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) متفق عليه. همها مرضات الله -تعالى-: فهي تطلع دوماً في أعمالها إلى مرضات الله -عز وجل- وتزنها بهذا الميزان الدقيق -فما رضي الله عنه فعلته- وما لم يرضى الله عنه أعرضت عنه وكرهته، وإذا وقع التعارض بين ما يرضي الله -عز وجل- وما يرضي الناس فإنها تختار مرضات الله بلا تردد ولو أسخط الناس، مستهدية في ذلك بهدي الرسول -صلى الله عليه وسلم- القائل: (من التمس رضا الله بسخط الناس كفاه الله مؤونة الناس ومن التمس رضا الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس)(رواه الترمذي وصححه الألباني). تعمل على نصرة دين الله -عز وجل-: فمن أجل الأعمال التعبدية التي تقوم بها المرأة المسلمة هو نصرة دين الله في واقع الحياة، والعمل على تطبيق منهجه في حياة الفرد والأسرة والمجتمع والدولة، فهي تشعر في أعماقها أن عبادتها تبقى ناقصة إذا هي قصرت في هذا الجانب الحيوي من حياتها وحياة المسلمين جميعاً، إذ به يتحقق الهدف الكبير الذي خلق الله الجن والإنس من أجله، وهو إعلاء كلمة الله في الأرض والذي به وحده تتحقق عبادة البشر لله (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ)(الذاريات:56). ولاؤها لله وحده : فالمرأة المسلمة لا يكون ولاؤها إلا لله لا لأحد غيره، ولو كان زوجها أو أبيها وهم أقرب الناس إليها، ونجد قمة هذا الولاء في صنيع أم المؤمنين أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان -رضي الله عنهما- عندما زارها أبوها وهم بالجلوس فما راعه إلا إن راءها وثبت على الفراش فختطفته وطوته عنه- فقال يا بنية ما أدري أرغبتي بي عن هذا الفراش أم رغبتي به عنى؟ قالت: بل هو فراش رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنت رجل مشرك فلم أحب إن تجلس عليه تقوم بواجب الأمر عن المعروف والنهى عن المنكر: وهذا من تكريم الإسلام للمرأة عندما كلفها بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد بوأها مكانة اجتماعية وإنسانية عالية -إذ جعلها لأول مرة في التاريخ آمرة وما كانت تعرف في غير دين الإسلام إلا مأمورة وقال -تعالى-: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)(التوبة:71).