20 كود:
أخبار عاجلة
عاجل...
أحدث الأخبار
Loading...
أحدث الأخبار
Loading...
أحدث الأخبار
Loading...

الخميس، 6 مارس 2014

قالوا وقال الاسلام عن المراة


سلام عليكم اعرفي ماذا قالو عن صفحات من العار 1- عند الإغريقين قالوا عنها :- شجرة مسمومة ، وقالوا هي رجس من عمل الشيطان ، وتباع كأي سلعة متاع 2- وعند الرومان قالوا عنها :- ليس لها روح ، وكان من صور عذابها أن يصبعليها الزيت الحار ، وتسحب بالخيول حتى الموت 3- وعند الصينين قالوا عنها :- مياه مؤلمة تغسل السعادة ، ولصيني الحق أن يدفن زوجته حية ، وإذا مات حُق لأهله أن يرثوه فيها 4- وعند الهنود قالوا عنها :- ليس الموت ، والجحيم ، والسم ، والأفاعي ، والنار ، أسوأ من ، بل وليس للمرأة الحق عند الهنود أن تعيش بعد مات زوجها ، بل يجب أن تحرق معه 5- وعند الفرس :- أباحوا الزواج من المحرمات دون استثناء ، ويجوز للفارسي أن يحكم على زوجته بالموت 6- وعند اليهود :- قالوا عنها : لعنة لأنها سبب الغواية ، ونجسة في حال حيضها ، ويجوز لأبيها بيعها 7- وعند النصارى :- عقد الفرنسيون في عام 586م مؤتمراً للبحث: هل تعد إنساناً أمغير إنسان؟ ! وهل لها روح أم ليست لها روح؟ وإذا كانت لها روح فهل هي روحيوانية أم روح إنسانية؟ وإذا كانت روحاً إنسانية فهل هي على مستوى روح الرجل أم أدنى منها؟ وأخيراً" قروا أنَّها إنسان ، ولكنها خلقت لخدمة الرجل فحسب". وأصدر البرلمان الإنجليزي قراراً في عصر هنري الثامن ملك إنجلترا يحظر على أن تقرأ كتاب (العهد الجديد) أي الإنجيل(المحرف)؛ لأنَّها تعتبرنجسة وعند ولادة تقول الكنيسة دعهن يتألمن وهيا نساعد الرب فى الانتقام منهن 8- وعند العرب قبل الإسلام : - تبغض بغض الموت ، بل يؤدي الحال إلى وأدها أي دفنها حية أو قذفها في بئر بصورة تذيب القلوب الميتة بعد كل هذهالاهانات وصفحات العار جاء الاسلام المحرر الحقيقى للمرأة ( الله اكبر ) جاءت رحمة الله المهداة إلى البشرية جمعاء بصفات غيرت وجهالتاريخ القبيح ، لتخلق حياة لم تعهدها البشرية في حضاراتها أبداً ( جاء الإسلام ليقول ) (( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوف )) جاء الإسلام ليقول ((ٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ)) جاء الإسلام ليقول (( فَلا تَعْضُلوهُنَّ )) جاء الإسلام ليقول (( وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِقَدَرُهُ)) جاء الإسلام ليقول (( أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْمِنْ وُجْدِكُمْ )) جاء الإسلام ليقول (( وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ )) جاءالإسلام ليقول (( فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَة )) جاء الإسلام ليقول ((وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ )) جاء الإسلام ليقول (( وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ )) جاء الإسلام ليقول (( وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ الَّهِ الَّذِي آتَاكُم )) جاء الإسلام ليقول (( وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنّ )) جاء الإسلام ليقول (( هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ )) جاء الإسلام ليقول (( فَلاتَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً )) جاء الإسلام ليقول (( لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهاً )) جاء الإسلام ليقول (( وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِمَا آتَيْتُمُوهُن )) جاء الإسلام ليقول ((ِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْتَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ )) وجاء الرسول الكريم ليبين لنا مكانة وكان يؤتى صلى الله عليه وآله وسلم بالهدية ، فيقول : " اذهبوا بها على فلانة ،فإنها كانت صديقة لخديجة " وهو القائل: (( استوصوابالنساءخي راً )) وهو القائل ( لا يفرك مؤمن مؤمنه إن كره منها خلقا رضى منها آخر )) وهو القائل : (( إنما النساء شقائق الرجال )) وهو القائل : (( خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي )) وهو القائل ( ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف )) وهو القائل ( أعظمها أجرا الدينار الذي تنفقه على أهلك )) وهو القائل: (( من سعادة بن آدم الصالحة )) وهو القائل : (( وإنك مهما أنفقتمن نفقة فإنها صدقة حتى القمة التي ترفعها إلى في امرأتك )) فأين انتن ايتها المسلمات بعد كل هذا التكريم لكن من الله عز وجل فليس هناك اعظم من هذه النعمه علينا نحن النساء ولو لم نجد من الله عزوجل الا الستر وحفظ الكرامه فهي اعظم نعمه على وجه الارض تشكر النساء عليها الخالق عز وجل وليس عليها الا ان تصون نفسها فقط

مَهْما يقولوا لن يُثِير لبابها فهي الحُصونُ منيعَةٌ أبوابُها نَصَبُوا شِباك الغيّ في طرُقاتِها بالمال والأضْواءِ نحو اجتذابها سلكوا لها سُبُلَ الغواية والخنا وتفننوا في عطرها وثيابِها بشعار تحرير النساء أتوْا لها ومُرادهم عنها يزولُ حِجابها وتحطمتْ من دونها آمالهم خسئوا وربّي لنْ يُداسَ جنابُها عاشتْ وتبقَى حُـرّة أبـيّـة بالدين والذكر الحكيم كتابُها وتطاولتْ نحو السحاب بعلمها في الطبّ والتعليم كَان جوابها تبقى وتبقى حُـرّة عـربـيـة في دينها .. في علمها .. وحجابها & & & & & & & & & &

المراة المسلمة شعر


عُـودِي لِـرُشْــدِكِ وَارْجِعِـي لِهُــدَاكِ وَكَفَــاكِ سَعْيـاً فِـي الضَّــلالِ كَفَـاكِ حَتَّـى مَتَــى تَلِجِيـنَ أبْــوَابَ الـرَّدَى وإلى المَهالـِــكِ تُسْرِعِيــنَ خُطَــاكِ حَارَبْتِ كُـــلَّ فَضِيلَــةٍ وَنَبَــذْتِهَـا نَبْـــذَ النَّوَاةِ فَأيْـــنَ مِنْكِ نُهَــاكِ ؟ وَسَلَكْتِ مُعْــوَجَّ المَسَـالِكِ جَهْـــرَةً مَنْ ذَا عَنِ النَّهْجِ الْقَوِيــمِ نَهَـــاكِ ؟ وأراكِ جَـــاوَزْتِ الْحُـدُودَ مَجَانَــةً وَوَضَعْــتِ قَــدْرَكِ إذْ أطَعْتِ هَـوَاكِ أعْرَضْتِ عَنْ دَاعِي الْهُدَى وَأجَبْتِ مَـنْ لِلْفِسْـــقِ وَالْعِصْيَـــــانِ قَــــدْ نَــــــادَاكِ حُـرِّيَّةُ الْغَــــــــرْبِ الْخَلِيـــــــعِ بَرِيقُهَـــا عَـنْ كُـلِّ مَعْنًى فَاضِـــلٍ أعْمَـــــــــــــاكِ فَحَسِـبْــتِ ألوانَ الْمُـجُـونِ حَضَـارَةً وَمَشَيْتِ طَائعَـــــــةً على الأشْـــوَاكِ وَسَعَيْـتِ في وَادِي الْفَسَـــادِ طَلِيقَـــــةً وَتَبِعْتِ كــلَّ مُخَـــــــــــادِعٍ أفَّــــــــاكِ وَغَـدَوْتِ مَسْخـاً لِلطَّبِيعَـةِ شَائِهـاً يَرْثِـي لِحَــالِكِ كُـلُّ مَنْ يَلْقَـــــــاكِ ماذا مِـــنَ الإسْلامِ قَدْ أنْكَرْتِــــــهِ وَهُـوَ الذي لِلْمَكْرُمَــاتِ دَعَــاكِ ؟ أوْصَـى بِـكِ الإسْلامُ خَيْـرًا فَاحْمَدِي لِلــدِّينِ مـَا أوْصَـى ، وَمَــا أوْلاكِ أعْلاكِ قَدْراً فِـــي الْوَرَى وَمَكَانَـةً وَعَصَيْتِهِ فَهَوَيْتِ مِـــنْ عَلْيَــــاكِ مَـا كُنْتِ مِنْ سَقَطِ الْمَتَــاعِ ولا أحَـ ـلَّ الدِّينُ بَيْعَــكِ سِلْعَةً وَشِـــرَاكِ بَلْ ذَادَ عَنْكِ وَصَــدَّ كُلَّ مُدَاهِـــنٍ يَسْعَى لِنَصْبِ مَصَـــايِدٍ وَشِــرَاكِ لا عَيْــبَ في الإسْــلامِ إلا أنَّــهُ حِصْــنٌ غَـدَا في ظِلِّـهِ مَنْجَــاكِ ديـنٌ لَعَمْـرُ الْحَـقِّ فِيهِ لَـكِ الْهُـدَى يا وَيْــحَ غِـرٍّ عَـنْ هُـدَاهُ لَــوَاكِ فيه التَّـصَوُّنُ ، والعفـافُ ، ولا أرَى إلا التَّصَـوُّنَ ، والعفـــــافَ حُـــــلاكِ مَا لِي أرَاكِ خَلَعْتِ عَنْــــكِ رِدَاءَهُ فَغَـدَوْتِ وَالْعُــرْيُ القبيـحُ رِدَاكِ ؟ البيتُ أنـــتِ عِمَـادُهُ فَتَرَفَّقِـــي بِالْبَيْتِ لا تَطْغَى عَلَيْـــهِ يَـــدَاكِ لَكِ فِي نَوَاحِيــهِ شُئُونٌ جَمَّـــةٌ لا تَتْرُكِيهِ يَعِيــثُ فيــهِ سِــوَاكِ عُودِي إلَيْهِ فَأنْتِ أنْـــتِ سِرَاجُـهُ كَمْ بَاتَ مِــنْ هِجْرَانِـهِ يَنْعَـــاكِ لَوْلاكِ مَا انْحَلَّتْ عُـرَاهُ ولا وَهَـتْ أرْكَانُـــــــهُ ، وَتَحَطَّمَـــتْ لَــــــوْلاكِ والزَّوْجُ مَا لَكِ قَدْ حَقَــرْتِ مَقَامَــهُ مَـنْ ذَا الذي بِحُقُوقِـــهِ أغْـرَاكِ ؟ لِلزَّوْجِ أنْتِ فَسَـــارِعِي لِرِضَائِــهِ إنْ أنتِ رَاعَيْتِ الْحُقُـــوقَ رَعَــاكِ وإذا نَشَزْتِ وَمِلْتِ عَـــنْ نَهْجِ الْهُدَى فَعُــــرَاكُـمَا قَــدْ آذَنَـــتْ بِفِكَـــــاكِ والطِّفْلُ مَــنْ لِلطِّفلِ غَيْـرُكِ ؟ نَشِّئِيـ ـهِ عَلَى الْمَكَــارِمِ ، وَارْفُقِي بِفَتَــــاكِ قُـودِي إلى سُبُلِ الْفَضِيلَــةِ خَطْــوَهُ فَسَيَهْتَـــدِي فِـــي سَيْرِهِ بِخُطَـاكِ وَاسْقِيــهِ حُـبَّ الـدِّينِ وَالْوَطَـنِ الذي غَـــــذَّاهُ مِـنْ خَيْـــرَاتِــهِ وَغَـــــذَاكِ حَتَّى يَشِـبَّ عَلَى الْفَضَـائِــلِ وَالْعُلا يَحْمِي حِمَــاهُ مِــنَ الرَّدَى وَحِمَـاكِ لِلْبِنْـِت كُـونِــي خَيْــرَ أمٍّ إنَّهَــا حَتْمــــاً تُقَلِّــدُ أمَّـهَا وَتُحَاكِــي مِرْآتُـها في النـاسِ أنْــتِ وَسَعْيُهَـا رَهْنٌ بِمَــــا تَسْعَى لَـهُ قَدَمَــاكِ فَـإذَا غَوَيْتِ فَأَمْرُهَـــا لِغِوَايَـــــةٍ وإذا اهْتَدَيْـــتِ اسْتَرْشَـدَتْ بِهُدَاكِ وَإذَا صَـلُحْتِ فَفِيـــكِ مَبْعَثُ أمَّـةٍ وَنَجَاتُهَــــــا مِنْ فِتْنَــةِ وَهَــــلاكِ لَكِ فِي رِحَــابِ الدِّينِ أكْرَمُ عِصْمَةٍ فَتَفَيَّئِـي فيهـــــا ظِــلالَ هُــدَاكِ وَاحْيَـيْ حَيَـاةَ الطُّهْـرِ ، لا تِلْكَ التي فيهـــــا صَبَاحُـــكِ عَابِثٌ وَمَسَــاكِ هَذَا الْجَمَالُ الْحَقُّ ، لا مَـا قَـدْ بَــدَا فِي قُبْـحِ عُرْيِكِ ، أو بَرِيقِ طِــلاكِ لَيْسَ الْجَمَالُ صِبَاغَــةً وَصِنَاعَــةً هُـــوَ صِبْغَةُ اللهِ الــذي سَـوَّاكِ فَتَطَلَّبِـي عِـــزَّ الحياةِ وَمَجْدَهَـا وَجَمَالَهـــــا فِيمَــــــا إليــهِ دَعَـاكِ وَتَنَسَّمِـي عَبَـقَ الْفَضِيلَـةِ طَيِّبـاً يُـزْرِي بِعِطْـرِكِ طِيبُـهَا وَشَذَاكِ وَخُـذِي الْحَيَـاءَ رَفِيـقَ أمْرِكِ كُلِّهِ إنَّ الحيـاءَ أرَاهُ خَيْــرَ مِــلاكِ لَبِّـي نِدَاءَ الدِّيــنِ وَاجْتَنِبِي الرَّدَى وَكَفَاكِ مَــا عَانَيْتِ مِنْ مَسْعَــاكِ هـذا هُـدَى الإسْـلامِ دَوَّى صَوْتُهُ عُـودِي لِرُشْــدِكِ وَارْجِعِي لِهُـدَاكِ

المرأة بين التعاليم الإسلامية والواقع المعاصر التاريخ: 12/11/2012 الكاتب: فارانيا رانكوتي مجال البحث: الأخلاق الإسلامية والتعليم المواضيع: "التعليم" لقد جاء الإسلام بالعديد من الإصلاحات الاجتماعية والإنسانية، ونجح النبي محمد في إحداث مجموعة من التغييرات الإيجابية التي كانت آنذاك تغييرات جذرية. وقد شملت هذه التغييرات قضايا المرأة والنوع الاجتماعي. ويُجمع المؤرخون على أن حقوق المرأة شهدت نقلة نوعية في عهد النبي محمد. فإن العرب قبل الإسلام تعاملوا مع المرأة كما لو كانت ملكية خاصة للأزواج يمكن توارثها. فجاء الإسلام ليبطل هذا الاعتقاد ويؤكد على أن الرجال والنساء بعضهم أولياء بعض . ومنح الإسلام للمرأة حقوقاً عدة من بينها الرفق والعدالة في المعاملة، وحق الملكية، وحق التعليم، وحق الميراث، والحق في الطلاق، وحضانة الأبناء، وحق العمل. وقد مارست المرأة العديد من الأدوار، فقد وجدنا من بين زوجات النبي، وبناته، وبين نساء المسلمين في عهده ومن بعده من تسهم في نواحٍ متعددة وأدوار عديدة في المجتمع: سواء في دور الأم أو الفقيهة أو سيدة الأعمال أو المحامية أو من تعمل في دباغة الجلود، وكذلك وجدنا من تلعب دوراً سياسياً أو تمنح حق اللجوء السياسي، ومن تشرف على السوق، وغيرها من الأدوار. وإذا نظرنا إلى الإسلام ممثلاً في كلام النبي وأفعاله، نجد التأكيد على حماية حقوق المرأة، وتمكينها والحرص على تقدمها وتحقيق العدالة لها. لقد كان النبي "شخصية مناصرة لحقوق المرأة" . لكن للأسف إذا نظرنا إلى واقعنا اليوم في العديد من أنحاء العالم، بما في ذلك العالم الإسلامي، نجد المرأة تعاني من الظلم والتمييز الممنهج والعنف الموجّه وحرمانها من حقوقها الأساسية. ويُستخدم الإسلام في العديد من المجتمعات الإسلامية كمبرر وذريعة لدعم أشياء هي في حقيقة الأمر مناقضة تماماً لرسالة الإسلام الحقيقية. فقد حظر الإسلام على سبيل المثال وأد الإناث منذ ما يزيد على ألف عام، ورغم ذلك لا يزال يمارس في العديد من المجتمعات الإسلامية. ولا تزال المرأة في العديد من الأماكن محرومة من حقها في التعليم رغم التأكيد النبوي على أهمية طلب العلم كما جاء في الحديث الشريف "طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة ". للأسف يبدو أن روح الإصلاح التي بثها النبي محمد قد توقفت الآن، بل انتكست في العديد من الأحوال، وإلا فلمَ تغفل العديد من المجتمعات المسلمة في أيامنا هذه تعاليم النبي التي تحث على صيانة حقوق المرأة ومعاملتها بالعدل والإحسان؟ ألم يأن الأوان لنا جميعاً أن نحيي هذه السنة؟ كيف نجعل الإسلام والمجتمعات المسلمة تسهم في تحسين وضع المرأة والتخفيف من معاناتها؟ ما الذي يمكننا فعله أسوة بالنبي محمد لتحسين أحوال المرأة؟ سوف يحاول الجزء التالي تسليط الضوء على أبرز القضايا التي نواجهها في هذا الصدد. منزلة المرأة في الإسلام إن العديد من المشكلات الرئيسية في هذا المقام تعود بجذورها إلى قضية أساسية هي منزلة المرأة، وهل المرأة مخلوق ناقص بالفطرة وفي مرتبة اجتماعية أقل من الرجال؟ على الرغم من أن هذا التصور موجود في الأدبيات الإسلامية المعاصرة والتراثية، إلا أنه قد سبق مجيء الإسلام بكثير فقد ظهر في الفلسفة اليونانية القديمة . وتؤكد العديد من الآيات القرآنية على أن "الرجال والنساء متساوون في الخلق، فهم صنعة الخالق الرحيم العدل، ولا تتحقق سعادتهم إلا بالعيش معاً في تناغم وصلاح" . ومع ذلك تختلف آراء العلماء، وهناك آراء يمكن إساءة استغلالها لتبرير مفهوم النقصان الفطري. من بين هذه الآراء على سبيل المثال، رأي يقول صاحبه أن "الرجل أفضل بفطرته من المرأة، وهو قوّام عليها بما ينفقه " وأن "النساء ناقصات عقل ". ويرى بعض العلماء أن نظرة العديد من المجتمعات المسلمة إلى المرأة باعتبارها كائناً دونياً أقل من الرجال هي نتاج التفسير الذكوري للقرآن. وفي بعض الأحيان، يُساء فهم الأحاديث النبوية ويساء استخدامها لتبرير الظلم الواقع على النساء. ولا بد من إجراء بحوث متعمقة للوصول إلى فهم صحيح لتلك الأحاديث. على سبيل المثال، درس الدكتور جاسر عودة (عام 2010) العلاقة بين القرآن والسنة من زاوية استخدام النصوص العامة والقطعية في القرآن لنقد متن بعض الروايات الحديثية. وتوضح دراسته أن أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر قدمت لنا مثالاً واضحاً على استخدام هذه الطريقة. فقد ردّت السيدة عائشة بعض روايات الصحابة رغم صحة سندها بمعايير الإسناد التي تأسست فيما بعد. وقد استندت في ردها لتلك الروايات على تعارضها مع قطعيات القرآن وعمومياته التي توضح أصول الإسلام العامة ومقاصد الشريعة. ويثبت عودة في دراسته أن الطريقة التي اتبعتها أم المؤمنين عائشة تتفق مع طريقة تحقيق المتن التراثية، وأننا بحاجة إلى هذا المنهج في مشروعات التجديد في الفقه الإسلامي لتحقيق الانسجام اللازم والاتساق بين الفروع وأصولها المتمثلة في العدل والرحمة والحكمة والمصلحة العامة. العدالة والمساواة بين الجنسين وفقاً لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (2011) فإن الدول ذات معدلات التنمية المنخفضة تغيب فيها المساواة بشكل واضح في العديد من النواحي وبالتالي تعاني من خسائر كبيرة في مجال التنمية البشرية. ومن الأهمية بمكان أن ننوه إلى أن هذه الدول التي تعاني من غياب المساواة بين الجنسين، تعاني أيضاً من غياب العدالة في التوزيع الإنمائي، والعكس صحيح. وقد كشف تقرير مؤشر النوع الاجتماعي والمؤسسات الاجتماعية أن هناك إجماع عام يرى أن المساواة بين الجنسين أمر ضروري لتحقيق التنمية وتعزيز النمو وخفض مستوى الفقر. وقد اكتسبت المؤسسات الاجتماعية التمييزية – الأعراف والممارسات الاجتماعية والقوانين الرسمية وغير الرسمية – أهمية كبيرة بوصفها إطار عمل تحليلي مفيد لتحديد مسببات التمييز النوعي وعدم المساواة بين الجنسين وما يسفر عنه ذلك من نتائج تنموية بوجه عام. وبالنسبة للمجتمعات الإسلامية على وجه الخصوص، فيرى رفعت حسن أن الفجوة بين خطاب المساواة والواقع الفعلي الذي يشهد غياب تلك المساواة تعاني منها معظم المجتمعات الإسلامية، وأن معظم المسلمين يبررون مظاهر عدم المساواة بأنها أمر متأصل في الدين الإسلامي ويقبلون هذا التبرير على أنه حقيقة لا مراء فيها . وترى عديلة أبو شرف (2003) أن مفهوم العدالة الاجتماعية والمساواة بين الجنسين يتناول تحليل علاقات النوع الاجتماعي في بيئة سياسية، واقتصادية اجتماعية، وبيئة قانونية، ومؤسسية. كما تؤكد أبو شرف على أن المؤسسات الاجتماعية - القوانين والأعراف والتقاليد والقواعد السلوكية – تمثل أهم عامل في تحديد حرية اختيار المرأة في الأنشطة الاقتصادية. ولمعالجة انعدام المساواة بين الجنسين على نحو فعال، لا بد أن نعالج هياكل العمل المؤسسية. وترى عديلة أبو شرف أن التحدي البحثي في مسألة النوع الاجتماعي والمساواة يكمن في بحث تعقيدات الثقافة المحلية قي سياق زماني ومكاني للعلاقات الاجتماعية والتعامل القانوني ممثلاً في حقوق المواطنة. وترى عديلة أبو شرف في دراستها أن المؤسسات الدينية الإسلامية هي إحدى الهياكل المؤسسية التقليدية الفعّالة. وتقتضي هذه الفعالية وجود مجال للإصلاح والتغيير الإيجابي. وتعد الثقافة هي الأخرى مظهراً بالغ الأهمية بالإضافة إلى الدين، وهناك العديد من الممارسات الثقافية المنتقدة نظراً لأنها مجحفة في حق المرأة وللأسف يُنظر إليها على أنها ممارسات إسلامية . ويتناول عدد لا بأس به من علماء المسلمين مفهوم المساواة بين الجنسين في إطار من الفكر الهرمنيوطيقي. فعلى سبيل المثال يرى الطاهر الحداد أن القرآن يحث على التنمية والتغيير وفق ظروف الإنسان المتغيرة وتماشياً مع طبيعة هذه الظروف وأوضاعه الاجتماعية. ويرى أن من بين القيم الإسلامية الأساسية: التوحيد ومكارم الأخلاق وإرساء مبدأ العدالة والمساواة. وفيما يتعلق بحقوق المرأة، فإن النصوص القرآنية تمثل انتقالة نوعية متطورة في اتجاه مزيد من المساواة والحقوق المتماثلة. لكن هذه النصوص ليست غاية ومنتهى في حد ذاتها، فعلى سبيل المثال، وفقاً لرؤيته، فإن الأوضاع الاجتماعية في عصر ما قبل الإسلام، كتعدد الزوجات والرّق، لم تكن إسلامية في الأساس، وإذا طبقنا الاستراتيجية القرآنية على هذه الحال، فإن هذه الأوضاع الاجتماعية عرضة للتغير. ومع ذلك فإن التعامل مع هذه المفاهيم والمصطلحات يتطلب الحرص والحذر. وترى بروزان يورجنسن "Pruzan-Jørgensen" (2012) أن النشطاء في مجال حقوق المرأة المسلمة يتحفظون على استخدام مفاهيم مثل "المساواة" (كمقابل "للعدالة" أو "التكامل") ومفهوم "النسوية"، "والنوع الاجتماعي" لأن هذه المفاهيم تحمل دلالات سلبية، تتعلق بالاستعمار الثقافي والتدخل الاستعماري الحديث، بما في ذلك من تهديدات للإسلام والتقاليد والأعراف. وقد لاحظ بعض العلماء هذه الظاهرة أيضاً. فعلى سبيل المثال، تحلل ليف تونسن "Tønnessen" (2011) مجموعة من مواقف الإسلاميات السودانيات لتخرج بنتيجة ترى أنه في الوقت الذي ترفض فيه الإسلاميات اتفاقية السيداو (اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة) ومفهوم الغرب للمساواة بين الجنسين، إلا أنهن يدعمن القضايا التي من شأنها تمكين المرأة في الدولة السودانية والمجتمع السوداني. وتبرز تلك الدراسات وزن المصطلحات والتعبيرات ومدى أهميتها. التعليم بات التعليم الرسمي أمراً لا غنى عنه في عالمنا المعاصر، والأفراد الذين لا حظ لهم من التعليم الأساسي هم أفراد محرومون، ومن الممكن أن يكون لهذا الحرمان تبعات خطيرة تؤثر على رفاهيتهم ومستوى معيشتهم. وتواجه المرأة المسلمة المعاصرة صعوبات جمة في الحصول على حقها في التعليم، ولكن تتفاوت درجة الصعوبة من مكان لآخر. وقد نقل إسبوسيتو وداليا مجاهد (2007) "بيانات تمثيلية موضوعية على الصعيد المحلي" تظهر تنوع النسبة المئوية للنساء الحاصلات على تعليم عال بعد المرحلة الثانوية؛ وجاءت النسبة المئوية مرتفعة في إيران بواقع (52%) وفي مصر (34%) وفي السعودية (32%) وفي لبنان (37%) لكنها كانت منخفضة في المغرب بواقع (8%) وباكستان (13%). وفيما يتعلق بنسبة النساء اللاتي لم يحصلن على حظ من التعليم الأساسي، تسوء النسبة في المناطق الفقيرة مثل أفغانستان حيث تُجبر المرأة على الزواج في سن مبكر وتُحرم من التعليم، وقد تم إحراق العديد من مدارس الفتيات، وتعرضت بعض الفتيات للتسمم ودفعن حياتهن ثمناً لتجرأهن على الذهاب إلى المدرسة . ونتيجة لذلك، تبلغ نسبة الأمية بين الأفغانيات 87%، بينما تتمكن 30% فقط منهن من ممارسة حقهن في التعليم . وترى مبادرة المرأة المسلمة للروحانية والمساواة (WISE) أن من أهم التحديات الأساسية التي تواجهها المرأة المسلمة في مجال التعليم هو التفسير الذكوري لمعنى القوامة. فعلى الرغم من أن القرآن ينص على أن الرجال والنساء بعضهم أولياء بعض، إلا أنه قد تم استخدام القوامة ذريعة لتقييد الفرص التعليمية المتاحة للمرأة . ولا تقتصر التحديات التي تواجه المرأة في مجال التعليم على المجتمعات الإسلامية، وإنما توجد في المجتمعات الأخرى أيضاً. ومع هذا فإن من بين النماذج التي تمت دراستها ما يؤكد على أن الأثر الإيجابي لتحسين المستوى التعليمي لدى الإناث لا يمتد إلى الطالبة فقط وإنما يمتد إلى أسرتها ومجتمعها بل والأمة بأسرها. وترى باربرا هيرتس وجين سبيرلنج (2004) أن تعليم كلا الجنسين يزيد من معدل الإنتاجية ويدعم نمو الاقتصاد القومي، وفي الوقت نفسه فإن تعليم الإناث قد يؤدي إلى رفع مستوى الدخل بشكل أكبر . على سبيل المثال، إذا حظيت النساء المزارعات في كينيا بنفس مستوى التعليم مثلهن مثل المزارعين من الرجال، فمن الممكن أن ترتفع عائدات المحاصيل بنسبة 22 في المائة . كما أن تعليم النساء من شأنه أن يحافظ على حياة الأطفال ويضمن وجود أسر أكثر تمتعاً بالصحة. وفي أفريقيا نجد أن الأطفال الذين حظيت أمهاتهم بتعليم أساسي لمدة خمس سنوات أكثر حظاً في أن يعيشوا لما بعد سن الخامسة بنسبة 40% . وإذا حظيت المرأة بسنة أخرى من التعليم، فمن الممكن أن تقل نسبة الوفيات بين الأطفال بواقع 5 إلى 10 في المائة. هذا النموذج الواضح قد تكرر بشكل كبير في قواعد البيانات المقارنة وفي الإحصائيات المتكررة . وأظهرت الأدلة أن المرأة تنفق مزيداً من دخلها على أسرتها بشكل يفوق ما ينفقه الرجل. فعلى سبيل المثال نجد في البرازيل أن الموارد الخاصة بالنساء لها من الأثر على صحة الأطفال ما يفوق موارد الرجال بواقع 20 مرة . الاقتصاد على الرغم من أن النساء ينتجن من 75 إلى 90 في المائة من المحاصيل الغذائية في العالم، إلا أنهن لازلن يعانين بشكل كبير، مما يؤدي إلى الحالة التي يطلق عليها علماء الاجتماع "تأنيث الفقر" حيث نجد من بين كل ثلاثة فقراء بالغين امرأتين (روبينز، 1999). وقد أجرى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بحثاً عام 1995 وجد فيه أن النساء يقمن بأكثر من ثلثي العمل الذي يتم على المستوى العالمي أي بما يعادل 50 في المائة من إجمالي الناتج العالمي، ومع هذا يحصلن على نسبة 10 في المائة فقط من الدخل العالمي، ويملكن نسبة واحد في المائة فقط من وسائل الإنتاج . وبالتالي فإن النساء يمثلن 70 في المائة من فقراء العالم . وعلى الرغم من أن الإسلام يقر حقوق المرأة الاقتصادية وحقها في التملك وتكوين الثروة، فإن الواقع على الأرض خلاف ذلك . فقد حُرمت العديد من النساء من حقهن في التملك، وحقهن في الميراث، وغيرها من الحقوق الاقتصادية والمالية. وبوجه عام فإن النساء معرضات للفقر والجوع أكثر من الرجال بسبب التمييز المنهجي الذي يمارس ضدهن في التعليم والرعاية الصحية والعمل وحق التملك . وللأسف فإن كون المرأة فقيرة له تبعات أخرى سلبية منها ضعف الحماية التي تحظى بها المرأة ضد ارتكاب العنف بحقها. العنف والصحة يعد العنف ضد المرأة أحد المشكلات الكبرى. كما أن الإجهاض الانتقائي بسبب جنس الجنين، ووأد الإناث، والعنف المنزلي، والاغتصاب، وتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، وقتل الشرف، جميعها مشكلات منتشرة في المجتمعات الإسلامية المعاصرة، وإن كانت لا تقتصر على تلك المجتمعات. وهناك ظاهرة أخرى تتمثل في الانحياز للذكور والحرص على عدم إنجاب الإناث وهو أمر يؤدي إلى القتل العمد للأجنة الإناث قبل أن يولدن. وقد قدّر أحد الأبحاث التي أجريت في هذا الصدد أن عدد حالات النساء المفقودات قد تجاوز 100 مليون أنثى من إجمالي عدد السكان المتوقع في العديد من بلدان العالم بسبب الإجهاض الانتقائي (كالسن ووينك، 2003) . ويحاول مؤشر السلامة الجسدية المقيدة الخاص بمؤشر النوع الاجتماعي قياس مدى وجود حماية قانونية للمرأة ضد العنف مثل الاغتصاب والعنف المنزلي والتحرش الجنسي، وقياس السلوكيات التي تميل إلى العنف الأسري ومدى انتشار هذا النوع من العنف، ونسبة النساء اللاتي تعرضن لتشويه الأعضاء التناسلية. واستناداً إلى هذا المؤشر، فإن الأوضاع للأسف سيئة في البلدان الإسلامية. ولم تحتل دولة ذات أغلبية مسلمة أي ترتيب ضمن أفضل عشرة بلدان، بل إن العديد من الدول الإسلامية جاءت في الترتيب المتوسط إلى الأسوأ. ولا يقتصر الأمر على إحصائيات هذا المؤشر، بل هناك على سبيل المثال تقرير للمنظمة العالمية المناهضة للتعذيب توصل في عام 2002 إلى أن نسبة 89.2% من النساء والفتيات في السودان قد تعرضن لعملية تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية. ويستمر التمييز الممنهج ضد النساء والفتيات، ليس فقط في المجتمعات الإسلامية، بل في جميع أنحاء الكرة الأرضية. وبوجه عام، تعاني الفتيات من سوء التغذية بشكل أكبر مقارنة بالذكور وذلك لأن الأسر تحرص على إطعام الفتيات آخر المطاف . ويتم استغلال الملايين من الفتيات وإيذائهن أو الاتجار فيهن أو بيعهن في تجارة الجنس، كما أن ثلثي الشباب المصابين حديثاً بفيروس نقص المناعة المكتسبة هم من الإناث . ويعد غياب الرعاية الصحية المناسبة للنساء مشكلة أخرى ذات أهمية بالغة إذ يمكن أن تتفاقم بسببها الأوضاع على نحو خطير في بعض المناطق. وإذا أخذنا أفغانستان على سبيل المثال - نجد أنه في عام 1997 كان معدل وفيات الأمهات هو أحد أسوأ المعدلات في العالم. وللأسف فإن الصعوبات التي واجهت توفير الخدمات الصحية المناسبة وفقاً لما يراه ترنر (Turner) تركزت حول أفكار تتعلق بالأصولية الإسلامية والعنف المستمر في أفغانستان . وتُظهر مؤشرات الصحة العامة ارتباط هذا الأمر بمستوى العدالة الاجتماعية بين الجنسين. ووفقاً لما ورد في تقرير مؤشر النوع الاجتماعي لعام 2012، فإن البلدان التي بها مستويات مرتفعة من التمييز ضد المرأة هي الأكثر عرضة لارتفاع معدل وفيات الأمهات. قوانين الأسرة ترى ليزا هاجر أن الساحة التي تشهد الظلم وغياب المساواة بين الجنسين بشكل متجذر، في سياق العلاقات الأسرية، تكون أكثر تقبلاً لتلك الممارسات الظالمة ويكون من الصعب بل من المستحيل تغييرها. وهناك العديد من القضايا الشائعة في هذا النطاق، منها على سبيل المثال قضية القوامة، والموافقة قبل الزواج، والحقوق الزوجية، وحق الطلاق، والعنف الأسري، والميراث، وحضانة الأطفال، وغيرها من القضايا الشائكة. وترى هاجر أنه بالرغم من أن استخدام الشريعة لإدارة العلاقات الأسرية يسهم في وجود بعض الخصائص العامة للعلاقة بين الجنسين في المجتمعات المسلمة وخاصة تمييز وتمكين الرجال على النساء في نطاق الأسرة، إلا أنه من الضروري أن نتنبه إلى الاختلافات الأساسية. وترى أيضاً أن الدولة هي أهم متغير في فهم تلك الاختلافات والتنوعات عبر المجتمعات نظراً لأن الدولة في العصر الحديث هي الحَكَم الأساسي والسلطة القانونية الرئيسية". ولقد كانت هناك محاولات عدة لمعالجة تلك القضايا عبر إصلاحات قانونية إلا أن العديد من دراسات الحالة لمجموعة متنوعة من المجتمعات أوضحت بما لا يدع مجالاً للشك أن الإصلاح القانوني ليس كافياً إذا ظلت منظومة القيم الدينية والثقافية كما هي دون تغيير . الخاتمة لقد استعرضنا العديد من الموضوعات الرئيسية المتعلقة بالنوع الاجتماعي حيث يكون للقضايا الأخلاقية حضور ملحوظ. لكن هذه القائمة ليست شاملة، فهذا مجال رحب، إذ إن معظم الأنشطة الإنسانية إن لم يكن كلها يمكن تناولها من منظور النوع الاجتماعي وتنطوي على بعض المشكلات الأ

دور المرأة في المجتمع المعاصر ـ بقلم الدكتور جمال الدين محمد محمود من طرف المدير العام في السبت مارس 13, 2010 8:58 pm لا شك أن العالم المعاصر تسوده الحضارة الغربية ويشمل هذا التعبير فى جملته- معظم الأمم والشعوب فى المعمورة كما يتضمن أيضا معظم القيم والمنجزات التى أفرزتها الحضارة الأوروبية منذ القرن السادس عشر الميلادى وإلى اليوم، فقد استقر مصطلح العالم المعاصر على الأمم والشعوب والدول التى تشكل النظام الدولى المعاصر كما هى صورته فى المنظمات الدولية والإقليمية، واستقر مصطلح الحضارة الغربية على أنها الحضارة التى نشأت منذ نحو أربعة قرون فى أوروبا وكان لها منذ بدايتها مبادئها وقيمها فى مجالات السياسة والاجتماع والاقتصاد، كما كان لها إنجازاتها فى ميادين العلوم والفنون المختلفة، وتمثل الدول الأوروبية الجانب الأعظم من صورة هذه الحضارة والتى انتقلت- لأسباب عديدة لا داعى للخوض فيها إلى بقية أنحاء العالم- لا سيما فى شيوع استخدام منجزاتها الحضارية فى العلوم والفنون إلى جانب انتشار قيمها السلوكية فى المجتمعات. وإذا أردنا أن نتحدث بإيجاز عن دور المرأة فى المجتمع الذى تسوده الحضارة الغربية المعاصرة وهو ما يرد مباشرة حين تطلب المقارنة أو يطلب المثال حين يكون هذا الدور محلاً للمناقشة أو البحث، ونستطيع أن نشير إلى أن المرأة فى العصر الحديث بدأ دورها يظهر فى المجتمعات الأوروبية منذ عشرات السنين فحسب فهو دور حديث نسبياً، وقبل عصر النهضة الأوروبية (الذى يمكن اعتبار بدايته فى القرن السادس عشر الميلادى) لم يكن للمرأة دور إجتماعى بل كان يسيطر على المجتمع الفكر التوراتى والذى تحمل نصوصه قدراً كبيراً من الامتهان والتقليل من المرأة ذاتها وليس من دورها فحسب. ثم جاء بعد ذلك عصر النهضة الصناعية وقد كان لهذا العصر تأثير بالغ على المرأة فى أوروبا بوجه خاص، إذ دخلت المرأة سوق لعمل بجانب الرجل لتساعده ولكى تضمن لنفسها مورداً للرزق أيضاً، واضطرت لترك بيتها والخضوع لسلطة رجل آخر ليس زوجاً ولا أباً ولا أخاً بل صاحب عمل ولا حاجة بنا للتفصيل فى شأن ما أصاب المرأة من تعاسة وشقاء وتعرض للقهر إلى جانب تدنى الأجر وسوء المعاملة، والذى كان فى جملته جانباً مما يعانيه الرجال أيضاً فى بداية عصر الإنقلاب الصناعى فى أوروبا، كما أننا لسنا فى حاجة إلى بيان ما أدى إليه ذلك من أضرار لحقت الأسرة كلها الرجال والنساء والأطفال أيضاً، فى هذه المرحلة لا يمكن الحديث عن دور المرأة فى المجتمع الأوروبى فقد كانت مجرد أداة فى مجتمع الإنقلاب الصناعى. يزيد على ذلك أن عمل المرأة استمر فى فرض لون من ألوان الرق والسيطرة عليها فى غياب رعاية اجتماعية وإنسانية. حرية بدون ضوابط: ولقد ترتب على تعدد الآراء التى ظهرت للاعتراض على ما تقاسيه المرأة من عناء وشقاء أن بدأ الاهتمام بقضية المرأة، وبدأ التشريع الغربى يأخذ طريقه إلى محاولة إنصافها وإزالة العقبات والقيود التى عانت منها، لقد نالت المرأة الأوروبية كثيراً من الحقوق التى تحميها من سلطان الرجل داخل الأسرة وفى المجتمع، ولكن هذا الاتجاه الذى ساد منذ بداية القرن العشرين اتخذ طريقاً خاطئاً، لقد كان أعظم الاهتمام موجها إلى منح حريتها تجاه الرجل- الزوج والأب وليس تجاه المجتمع فى علاقاته المعقدة- مع المرأة بالذات- وسارع الجميع إلى الاعتراف للمرأة- بما عدوه من حقوقها الأساسية- حرية الاختلاط مع الرجال وحرية الانتقال والاتصال بلا ضوابط وحرية الرأى والسلوك واحتراف أى مهنة مهما كانت شاقة أو مهينة، هذا هو الخطأ المنهجى الذى وقع فيه التيار الداعى إلى إنصاف المرأة فى عالمنا المعاصر والذى ترتب عليه فى نظرنا كل ما كشفت عنه المؤتمرات الدولية والإحصاءات التى عرضت عليها من معاناة المرأة فى أداء دورها الاجتماعى. لقد عقدت مؤتمرات دولية عديدة فى العقدين الأخيرين من هذا القرن تستهدف مساعدة المرأة بإقرار حقوقها واكتشاف السبل لرفع معاناتها وفتح الطريق أمامها لتؤدى دورها الاجتماعى الذى تستحقه والذى يعود بالتقدم والازدهار على المجتمع كله، وقد تولت منظمة الأمم المتحدة عقد هذه المؤتمرات إدراكا من المجتمع الدولى لأهمية القضية وتقديراً لدور المرأة فى المجتمع المعاصر، وقد اعتمدنا فيما أوردناه فى البحث على تقرير هذا المؤتمر (المؤتمر العالمى الرابع المعنى بالمرأة). مغالطات ينبغى كشفها : إن المرأة فى عالمنا المعاصر يحوط دورها فى المجتمع كثيرمن اللبس والغموض مع العديد من المغالطات التى ينبغى كشفها، فالمرأة فى المجتمع الغربى ما زالت تشقى وتعيش وتعانى بما ترتبه معاناتها من آثار سلبية جسيمة على الأسرة، الخلية الأولى التى يصلح المجتمع كله بصلاحها ويفسد بفسادها، المرأة فى المجتمع الغربى تظهر لنا وكأنها تملك حريتها وحقوقها كاملة، وهى على رأس العمل فى كثير من المواقع الهامة والمؤثرة- وزيرة وسفيرة وأستاذة فى الجامعة ورئيسة وزراء أيضاً وذلك فى المجتمعات التى تأثرت إلى حد كبير بوضع المرأة فى المجتمعات الغربية بالذات- ومن ذلك مجتمعات إسلامية عديدة، ومع أن ذلك حقيقة واقعة وتصب فى صالح المرأة إلا أننا يجب أن نبحث دور المرأة فى المجتمع من خلال عشرات ومئات الملايين من النساء، كما تظهر لنا المرأة فى المجتمعات الغربية وهى تملك حريتها فى علاقتها الأسرية وعلاقتها الاجتماعية، حرية الانتقال والاتصال والزى والعمل والتعليم، ولكن وضع ودور المرأة الحقيقى يظهر لنا من خلال ما تكشف عنه وثائق وأوراق وإحصاءات المؤتمرات الدولية، وهو يبدو فى كثير من الأحوال على خلاف الصورة التى أشرنا إليها من قبل والتى يشوبها الغموض والزيف فى أحيان كثيرة. وثيقة مؤتمر بكين: تقول وثيقة التطبيق فى مؤتمر بكين إنه ورد فى الوثيقة التى قدمها الكرسى الرسولى " Holy see” "إنه لا يزال محتارا وقلقا فى تطبيق الافكار الحديثة وبالتالى الضغط والإصرار على تطبيق الأفكار الغربية فيما يتعلق بحماية المرأة فى المجتمعات المختلفة من العالم "وتقول نفس الوثيقة" يجب علينا ألا ننسى أن على المرأة أيضاً بجانب الانخراط فى ميادين العمل المختلفة واجبات أساسية وعائلية نحو زوجها وأطفالها، ولكن إذا استطاعت التوفيق بين عملها وبين العائلة فهذا يعد شيئـاً مقبـولا وهـذه الـواجبـات الـعائلـية لا تـمنعهـا مـن الـمسـاهـمة ولـو بـعض الشـئ فـى الـحيـاة الاجتمـاعـية ". وفى الدورة التاسعة والثلاثين للمجلس الاقتصادى والاجتماعى التابع لمنظمة الأمم المتحدة خلال شهر إبريل سنة 1995 م فى مدينة نيويورك برزت قضايا العنف ضد المرأة واحترام كرامتها الأصلية، وظهرت قضية فقر المرأة والأسرة التى تعولها وهى نسبة كبيرة من مجموع الأسر فى المجتمع، كما ظهرت الحالة المزرية لوضع المرأة فى بعض المجتمعات- جرائم التعدى على المرأة واغتصابها- وتدنى أجرها- وعدم الحصول على حقوقها فى مجالات العمل وإجبارها على التنكر لأمومتها وحقها فى رعاية أطفالها، وزيادة الأمراض السرية التى تتعرض لها المرأة وارتفاع نسبة الطلاق إلى 40% من عدد الزيجات فى بعض الولايات الأمريكية وزيادة حالات الإجهاض والمواليد غير الشرعيين (نحو مليون طفل سنة 1979 م فى الولايات المتحدة) وإلى جانب ذلك لم تتأكد حقوق المرأة فى الأجر المساوى لأجر الرجل عن العمل الواحد ولا فرص العمل المساوية فى مجالات العمل المختلفة. إقصاء الدين عن قضايا المرأة: لقد لاحظ الكثيرون من اتباع الديانات الكتابية (المسيحية بالذات) أن إبعاد الدين عن النظر فى قضية المرأة واكتشاف حلولها على هديه قد أثر تأثيراً بالغاً فى مقررات المؤتمرات الدولية التى بحثت أوضاع المرأة فى العقدين الأخيرين من القرن الميلادى العشرين؛ فقد كانت الرغبة مبيتة لإبعاد هدى الدين، وجرت محاولات عديدة لتغيير مفاهيم دينية أصيلة كمفهوم الأسرة ومفهوم الجنس ومفهوم الارتباط بين الرجل والمرأة، ومن خلال إبعاد الدين ظهرت قضايا عديدة مثل الحق فى تغيير الجنس واعتبار الأسرة مجرد ارتباط مادى بين شخصين (قد يكونا رجلين أو امرأتين) ومثل قضية تعليم الجنس وغير ذلك من القضايا التى تصب كلها فى جانب الإضرار بالمرأة وبالأسرة وبالمجتمع، وإلى جانب هذه القضايا ظهر فقر الأسر التى تعولها النساء وضعف تغذية الفتيات الصغيرات وعدم حماية المرأة العاملة من التحرش الجنسى بها وعدم فتح طرق التقدم أمامها فى عملها وإهدار حقها أحياناً فى الأمومة، كما ظهرت قضايا ذات أهمية كبيرة- وهى حماية المرأة من العدوان عليها داخل الأسرة عن طريق جمعيات أو حتى إدارات حكومية، كما ظهر من أوراق تلك المؤتمرات ووثائقها أن جهود الدول والمجتمعات التى تسير على النهج الغربى فى النظر إلى قضايا المرأة ليست كافية أو مناسبة لتطوير دورها الأسرى والاجتماعى. ثانياً: الإسلام والحقوق الإجتماعية للمرأة: يرتبط دور المرأة المسلمة فى المجتمع بدورها داخل الأسرة أشد الارتباط بل إن الأمرين معا تشملهما منظومة تشريعية واحدة ترسم صورة واضحة لرسالة المرأة ودورها فى الأسرة وواجبها نحو المجتمع الذى تعيش فيه، ولسنا فى حاجة إلى بيان ما تكفله المنظومة التشريعية الإسلامية للمرأة من حقوق داخل أسرتها وما تمليه عليها من واجبات نحوها، إن المرأة فى الإسلام قرينة الرجل وشريكته الكاملة فى الكرامة الإنسانية (ولقد كرمنا بنى آدم) وهى تحمل معه أمانة الخلافة الإنسانية: ( وإذ قال ربك للملائكة إنى جاعل فى الأرض خليفة ) ، كما أن بين النساء والرجال ولاية متبادلة فى المجتمع المسلم (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) والجزاء على العمل واحد (من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) والنساء " شقائق الرجال " كما ورد فى الحديث الشريف. وفى نطاق هذه النصوص القرآنية وما يبينها من أحاديث الرسول أوضحت الشريعة رسالة المرأة فى الحياة ورسمت دورها داخل الأسرة وفى المجتمع بما يكفل لها كرامتها الإنسانية ويحفظ لها حقوقها ويعود بالنفع عليها وعلى الأسرة والمجتمع الذى تعيش فيه. 1- حق التعليم واكتساب المعرفة لا شك أننا نجد فى تعاليم الإسلام التى وردت فى القرآن الكريم أو السنة النبوية دعوة للتعلم واكتساب المعرفة إذ هو الوسيلة الأولى لمعرفة الدين والاستدلال على أصوله وأركانه الأساسية... ومنذ نزول القرآن الكريم كان التعلم والمعرفة هدفاً للمسلمين عامة- لا بطريقة معينة أو لطائفة خاصة فلم يكن للرجال دون النساء أو لرجال الدين وحدهم كما هو الشأن فى كل الحضارات القديمة- كانت الدعوة إلى الإسلام فى جوهرها تعتمد على التعليم وزيادة المعرفة الإنسانية لدى الناس... ومن الأدلة القاطعة على صدق ذلك أن أول آية من القرآن الكريم وحملها الوحى إلى النبى )صلى اله عليه و آله و سلم) هى (اقرأ باسم ربك الذى خلق) والسورة التى بها هذه الآية هى سورة العلق، وقد دعا القرآن الكريم فى عشرات الآيات وفى سور عديدة إلى العلم والتفكير فى الكون بما يحتويه من عجائب المادة والخلق الإلهى، ونجد القرآن الكريم- وهو يحرص على التسوية بين الناس جميعاً ويؤكد هذه القاعدة الأصيلة- نجده مع ذلك يفرق فى وضوح بين قيمة الإنسان الذى يعلم وبين الذى لا يعلم- فيقول تعالى: ( قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون) فالعلم وطلبه والحق فيه وتفضيل العلماء على غيرهم أمر مؤكد فى القرآن. ولن تجد صعوبة بعد ذلك التوجيه الدينى- فى طلب العلم والاهتمام به كواجب دينى- فى القول بأن المرأة المسلمة مطالبة بالعمل بمقتضاه-وفى حديث الرسول (صلى الله عليه و آله وسلم): ( طلب العلم فريضة على كل مسلم ) وبعض الروايات فيها زيادة " ومسلمة " ولم يكن هناك مطلقاً خطاب بطلب قاصراً على الرجل وحده سواء فى آيات القرآن الكريم أو فى السنة النبوية، فكانت الآيات والأحاديث عامة وتتوجه إلى الرجل والمرأة على السواء.. لأن حق التعليم واكتساب المعرفة يعده الإسلام من الحقوق المتعلقة بكيان الإنسان ذاته، والتى لا يتصور أن يكون فيها تفرقة كما قدمنا.. فهذا الحق مرتبط بالتسوية الأساسية فى التكليف والجزاء للرجال والنساء ويستوى فى ذلك طلب العلوم والمعارف الدينية وغير الدينية مما ينفع الإنسان. فلم تكن ثمة معرفة قاصرة على الرجال كعلم الدين فى الدين فى الحضارات السابقة وبلغ من حرص النساء على طلب العلم أن طلبن من الرسول )صلى اله عليه و آله و سلم) مساواتهن الكاملة فى التعلم منه مباشرة- ولم تتردد المسلمات الأوليات فى السؤال عما يعنيهن عن أمر الدين والدنيا والتوجه إلى الرسول )صلى اله عليه و آله و سلم) بالسؤال- هذه نقله حضارية لم تكن قائمة من قبل وكانت بعض النساء لايترددن فى سؤال الرسول واستيضاحه ما يقول أو حتى الجدال فيه وقد أورد القرآن: (قد سمع الله قول التى تجادلك فى زوجها وتشتكى إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير). ولا شك أننا لا نستطيع أن نحصر الشهيرات من النساء اللاتى كن على قدر كبير من العلم فى المجتمع، وتبوأت أمهات المؤمنين كأم سلمة رضى الله عنها و غيرها مكانة علمية رفيعة فى نظر المسلمين والمسلمات، إذ كان يؤخذ عنهن حديث الرسول، وخلال عشرات قليلة من السنين ظهرت المرأة المسلمة راوية الحديث الشريف والداعية إلى الله على بصيرة.. والأديبة والشاعرة والفقيهة وكان ذلك فى بداية القرن السابع الميلادى.. ويقول الأستاذ الشيخ/ محمد عبده- إنه إذا كان ما يجب على المرأة أن تتعلمه من أحكام العقيدة والدين محدداً.. فإن ما يطلب منها أن تتعلمه لنظام بيتها وتربية أولادها ونحو ذلك من أمور الدنيا يختلف باختلاف الزمان والمكان والأحوال، كما يختلف ذلك بالنسبة إلى الرجال.. ونلحظ أن هذا الرأى يستند فى جوهره إلى عدم التفرقة بين الرجل والمرأة فى شأن الأهلية للتعليم وهو مبدأ إسلامى أصيل. . وهذه القاعدة وهى خضوع ما يطلب من العلم والمعرفة لظروف المكان والزمان والمصالح المتغيرة هو مبدأ سليم إذ لا يصح فى العقل أن ندفع المرأة إلى طلب العلم فى مجالات تشق عليها ولا تفيدها فى حياتها.. وإذا دخلت فيها تخلفت عن الرجال بسبب فطرى.. فالمرأة لها حق فى اكتساب المعارف كلها وليس عليها قيد فى ذلك ولكن مصلحتها كالمرأة لها رسالتها فى الحياة أن تطلب المفيد والنافع من العلوم والملائم لفطرتها ورسالتها وما تقوم به من أعباء الأسرة وفى المجتمع. 1- حق العمل: يعتبر حق العمل من الحقوق الاجتماعية للمرأة فى الإسلام.. وليس هناك فى الشرع الإسلامى ما يمنع المرأة من العمل فى أى مجال يباح للرجل أن يعمل فيه، والعبرة فيما يرد من أحكام شرعية تخص المرأة فى عملها ليست بالعمل ذاته ما دام مشروعاً ومباحاً للرجل.. ولكن العبرة بما يحيط العمل، فإذا كانت ظروف العمل أو مشقته لا تقوى عليها المرأة كالقتال فى الحرب أو العمل فى إقامة الطرق والسدود وأعمال التعدين والمناجم فإن المرأة كقاعدة عامة لا تكلف بهذه الأعمال مع أنه لا مانع من الشرع إذا أدتها- فالعمل فى ذاته غير محرم عليها ولكن ينظر إلى قدرتها البدنية والنفسية عليه وإلى ما يعرضها للمشقة الزائدة أو الضرر فى بدنها أو نفسها أو عرضها- وهذا أمر يرتبط ولا شك فى كل زمان ومكان بصالح المرأة ومصالح المجتمع كله. لقد مارست المرأة كل الأعمال تقريباً فى عصر النبوة- أعمال البيت والرعى ومارست زراعة الأرض وجذاذ النخل وهى أعمال شاقة وعملت المرأة جارية للخدمة فى أعمال المنزل كما أن بعض النساء كن يدرن أعمالاً حرفية مثل النسيج وبيع العطور وشاركت المرأة المسلمة حتى فى الجهاد بما يتفق مع قدراتها وأهليتها للعمل، فقد صاحبت النساء الجيش الإسلامى فى أول عهده وكان النبى )صلى اله عليه و آله و سلم) على رأس هذا الجيش وعرف من النساء المسلمات من كن يتصدرن هذا النشاط مثل أم عطية الأنصارية والربيع بنت معوذ- وكان عمل المرأة فى المجهود الحربى يماثل ما يحدث الآن فى الغالب من مداواة الجرحى (كما كانت تفعل رفيدة الأسلمية) وصنع الطعام للجيش ورد الجرحى إلى المدينة والمشاركة فى نقل الموتى، ولكن مسئولية المرأة عن العمل لا يدخل فيها العمل الخطر أو الشاق أو الذى يعرضها لضرر بدنى أو نفسى فالشرع يعفيها من الالتزام بالقتال فهو واجب شرعاً عند تحقق الضرورة الداعية إليه على الرجال فقط دون النساء، وإن لم يكن هناك ما يمنع المرأة من ممارسة القتال.. فقد قاتلت النساء فى عهد الرسول e فى معارك المسلمين مع الكفار مثل (نسيبة بنت كعب) وهى أم عمارة التى قاتلت بجوار النبى )صلى اله عليه و آله و سلم) فى غزوة أحد. وكذلك الأمر إذا كان العمل الذى تقوم به المرأة بعرضها للتبذل أو الانحراف، فإن الشرع ينهى عنه صيانة للمرأة، ومن ناحية أخرى فقد سبق أن ذكرنا أن حقوق المرأة- وحتى حقوق الرجل لا ينظر إليها مستقلة وفى مواجهة بعضها بعضاً، وإنما يكون النظر إلى الأسرة فى المجموع الزوج والزوجة والأبناء، ولذلك فإن عمل المرأة مقيد بألا يكون فيه ضياع لصالح الأبناء يتركهم دون رعاية مع حاجتهم إليها. التأصيل الإسلامى للقواعد المتقدمة: جرت آيات القرآن الكريم على التسوية بين الرجل والمرأة فى خصوص العمل، والجزاء المترتب عليه بقوله تعالى للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن ) وهو شامل لعمل الدنيا والعمل للآخرة. ويقول تعالى: (فاستجاب لهم ربهم أنى لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض ). وكذلك الآية الكريمة التى تدل على التسوية فى ثواب العمل وأجره فى الدنيا والآخرة: (من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون).. فالأجر فى الدنيا والآخرة متساو للرجال والنساء على عملهم من أجل الدين أو الدنيا. من الأحاديث النبوية التى تدل على أصل المساواة قول الرسول )صلى اله عليه و آله و سلم) (النساء شقائق الرجال ). إن التأصيل الإسلامى لعمل المرأة وما ورد فيه من آيات فى القرآن الكريم أو السنة النبوية يظهر لنا حقيقتين: الأولى :- أنه ليس هناك عمل يحرم بذاته على النساء لمجرد التفرقة بحسب الجنس أو القدرات الخلقية للمرأة، فالله تعالى خلقها قادرة على العمل كالرجل ولكن ما يحيط بالعمل ذاته من ظروف مثل زيادة المشقة فيه أو التعرض للخطر من ممارسته أو تعريض كرامة المرأة وحقها فى الصيانة والعفة إلى الانتقاص يجعل الأصلح للمرأة وللأسرة وللمجتمع أن تعرض المرأة عن هذا العمل.. وقد كانت صورة ذلك فى عدم فرض الجهاد على النساء لما فيه من الخطر والمشقة وعدم تحقيق المصلحة العامة من وراء إلزامهن به- ومع ذلك فإن المرأة المسلمة فى عهد الرسول e جاهدت وقاتلت. الثانية: إن عمل المرأة الأساسى والذى يستجيب للفطرة الإنسانية وللمؤهلات والقدرات والخصائص المميزة للمرأة هو رعاية البيت وتربية الأبناء- وهو نوع من التقسيم الصالح والمحقق لمصالح المرأة والأسرة والمجتمع- وليس مبنياً على مجرد التفرقة بحسب الجنس وحده إذ الرجل يستطيع أن يشارك فى رعاية البيت والمرأة تستطيع المشاركة خارج البيت ولكن العبرة فى الحياة الاجتماعية وأصولها بما يحقق مصلحة الفرد والأسرة والمجتمع. ثالثاً: المشاركة الإجتماعية وضوابها: يميز حقوق المرأة المسلمة- بعد أن تميزت كرامتها وقيمتها الإنسانية فى القرآن والسنة- أنها حقوق تعود عليها وعلى الأسرة وعلى المجتمع كله بالنفع والخير.. وأنها حقوق تنهض بالمرأة لتحقيق ذاتها و آمالها ورسالتها فى الحياة.. وليست حقوقاً يقصد بها أن تنفلت المرأة من متطلبات الحياة الأسرية والاجتماعية.. وأن تصبح مجرد إنسان أنانى تفكر فى نفسها خارج نطاق الأسرة وتطالب بما تعتقد أنه يحقق لها حريتها الكاملة فى نفسها أولاً وأخيراً.. وهو مبدأ مرفوض فى الإسلام لا بالنسبة للمرأة.. ولكن بالنسبة للرجل أيضاً، لقد قيده الإسلام فى نطاق الأسرة حين يريد أن يعدد زوجاته وحين يطلق زوجته بالعدل وإلزامه بما يترتب على مفارقة الزوجة بالطلاق حتى لا تضيع المرأة ويضيع الأبناء.. ألزم الإسلام الرجال والنساء معاً بالعيش داخل الأسرة فى نظام تشريعى يكفل لكل منهما حقوقاً تعود على الأسرة جميعا بالخير.. وألزم الرجال والنساء بالعيش فى مجتمع الطهر والعفة يقول تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون * وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها). الهدف الذى ينبغى تحقيقه أن يتسلح المجتمع بالخلق القويم والقيم السليمة ويتميز بالعفة وأن يقطع أسباب الانحراف.. وهذا ما أوجبه الإسلام على الرجال والنساء معاً.. والقرآن الكريم يذكر المؤمنين بقواعد عديدة تحفظ للمجتمع عفته وطهره فى علاقة الرجل بالمرأة فى المجتمع.. فالمرأة ليست معزولة عن الرجل عزلاً كاملاً لأن لها حق التعليم ولها حق العمل مما يفرض عليها أحياناً أن يكون لها اتصال بالرجل، وقد بدأ هذا الاتصال واضحاً وظاهراً فى عصر النبى )صلى اله عليه و آله و سلم) فلم يكن مجتمع المسلمين منقسماً إلى مجتمع للرجال وآخر للنساء، ولا كان هناك عزل بينهما فى شئون الحياة وأمور المجتمع، وكان لقاء الرجال والنساء يتم بحسب ما تفرضه المشاركة فى الحياة وبحسب المصالح الدينية والدنيوية لها، وفى بداية الإسلام بل فى الفترة التى عانت فيها الدعوة إلى الله هاجرت النساء إلى بلد بعيد- عبر البحر- إلى الحبشة مع الرجال فراراً بدين الله وبايعت النساء النبى )صلى اله عليه و آله و سلم) على الإيمان والسمع والطاعة ومكارم الأخلاق وأورد القرآن الكريم: (يا أيها النبى إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئاً ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك فى معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم) فالمجتمع كان واحداً لا عزلة فيه ولا تقسيم فى حياة الناس اليومية سواء فى أمور الدين أو مصالح الدنيا. ولكن الذى يميز هذا الاتصال وهذا التعاون ويزين مشاركة المرأة للرجل فى كافة أمور الحياة- فى الدين والدنيا وداخل البيت وخارجه هو الخلق القويم واحترام كل منهما للآخر وإحسان الظن به. لقد بايعت المرأة الإمام الأعظم للمسلمين وهو عمل يعد من أعمال المشاركة السياسية ولقد التقى الرجال والنساء فى أماكن العلم والعمل ومواطن الجهاد وأسواق التجارة ولم يكن هدف المسلم الحق أن يخلو بامرأة أو يلمسها بشهوة أو يتحرش بها بالقول أو الفعل، وهو للأسف ما يجرى فى كل المجتمعات الآن ويلقى على فكرة مشاركة المرأة ظلالاً كثيفة من الشك والرفض ويفتح الباب للتضييق عليها أشد الضيق سداً لذرائع الفساد ومنعاً للفتنة وكان اللقاء الذى جعله الإسلام محققاً للمصلحة ولمقاصد الشرع هو لقاء الرجال بالنساء جمعاً على أدب الإسلام وليس لقاء الرجل بالمرأة فى خلوة يكون ثالثهما الشيطان.. والحقيقة أنه لو التزم الرجال والنساء أدب الإسلام لما تعقدت أمامهم مشكلات ما يسمونه بالاختلاط الذى يسود الحياة الاجتماعية اليوم. إن اللقاء فى جماعة من الرجال والنساء بأدب الإسلام فى القول والنظر والزى جائز- وهو اللقاء الذى تترتب عليه جميع مصالح الناس فى أى مجتمع بل إن اللقاء بأدب الإسلام الذى ذكرناه أكثر تحقيقاً للمصالح المقصودة دينياً ودنيوياً، وهو أفضل من عزل مجتمع النساء عن مجتمع الرجال عزلاً تاماً كأن الله تعالى فرض علينا ألا تكون هناك معاص وذنوب يتوب الإنسان منها إلى الله فيتوب عليه. إن مشاركة المرأة المسلمة فى المجتمع تتحدد فى الإسلام على أساس ضرورات جنس المرأة واحتراما وتقديراً لفطرتها وملكاتها وقدراتها ودورها وجهدها لبقاء الحياة واستمرارها.. أما محاولة إلغاء الفوارق الفطرية- فى الخلق الإلهى بين الرجل والمرأة- فلن تكون لصالح المرأة أبداً- إن الفطرة والسنة الإجتماعية العامة منذ بداية الخلق ميزت الرجل بقدارت وملكات خاصة .. وميزت المرأة بقدرات وملكات أخرى ، بحيث يتكامل النوع البشرى ويتكافل فى أداء رسالته الكبرى فى الخلافة الإنسانية بعبادات الله وحده وتعمير الأرض بالحق والخير والسلام لكل البشر . وفى المجتمعات الإنسانية كلها قديماً وحديثاً وحتى فى الوقت الحاضر تبدو مشاركة المرأة فى الحياة الإجتماعية خارج بيتها أقل من مشاركة الرجل ، إذ المرأة لها رسالة متميزة هى وحدها التى تملك الطاقات والملكات التى تحقق هذه الرسالة. المدير العام Admin